أحمد بن يحيى العمري
222
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ثم فتّش أصحاب الشيخ عثمان [ الرومي ] على السّاوجي فوجدوه بالقبة فسبّوه ، وقبّحوا فعله ، فلم ينطق ولا ردّ عليهم . ثم اشتهر وتبعه جماعة وحلقوا ، وذلك في حدود العشرين وستمائة . ثم لبس دلق شعر ، وسافر إلى دمياط ، فأنكروا حاله وزيّه ، فرنق بينهم ساعة ، ثم رفع رأسه ، وإذا هو بشيبة - فيما قيل - كبيرة بيضاء . فاعتقدوا فيه « 1 » ، وضلّوا به ، حتى قيل : إن قاضي دمياط وأولاده ، وجماعة حلقوا لحاهم ، وصحبوه ، والله أعلم بصحة ذلك . « 2 » وتوفي بدمياط بعد العشرين وستمائة . وقبره بها مشهور ، وله هناك أتباع . وذكر شمس الدين الجزري في تاريخه « 3 » : أنه رأى كراريس من " تفسير " القرآن الكريم للشيخ جمال الدين السّاوجي ، وبخطه . وجلس في المشيخة بعده بمقبرة الباب الصغير ، جلال الدين الدركزيني ، وبعده : الشيخ محمد البلخي ، وهو - أعني البلخي - من مشاهير القوم ، وهو الذي شرع لهم الجولق الثقيل ، وأقام الزاوية ، وأنشأها ، وكثر أصحابه . وكان للملك الظاهر فيه اعتقاد ، فلما تسلطن طلبه ، فلم يمض إليه . فبنى لهم السلطان هذه القبة من مال الجامع . وكان إذا قدم يعطيهم ألف درهم وشقتين من البسط ، ورتّب لهم ثلاثين غرارة قمح ، في السنة ، وعشرة دراهم في اليوم . وكان السويداوي منهم يحضر سماط السلطان الملك الظاهر ويمازح السلطان . ولما أنكروا في دولة الأشرف موسى على عليّ الحريري أنكروا على القلندرية - وتفسيرها بالعربيّ المحلّقين - ونفوهم إلى قصر الجنيد . « 4 » وذكر ابن إسرائيل الشاعر : أن هذه الطائفة ظهرت بدمشق سنة نيّف عشرة وستمائة . ثم أخذ يحسّن حالهم .
--> ( 1 ) فوات الوفيات 5 / 293 . ( 2 ) تاريخ الإسلام 45 / 424 . ( 3 ) هو كتاب " حوادث الزمان وأنبائه ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائه " ما زال مخطوطا وفّق الله من يطبعه ويخرجه للناس . ( 4 ) تاريخ الإسلام 45 / 424 .